السيد محمد الصدر
468
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
وان عرف المكان دل عليه الناس والسلطات . وقد أثيرت هذه التساؤلات في أغلب أمرها ، في السنوات الأولى من فترة الغيبة ، وهذا ملحوظ مما نقلناه من أن التحريم صادر عن السفيرين الأولين ، ولم يصدر من السفيرين الأخيرين شيء ملحوظ في ذلك . وعلى أي حال ، فقد كان المتسائلون يغفلون أو يتناسون التبليغات القديمة من الأئمة الماضين عليهم السلام . كقول الإمام الهادي الذي سمعناه في القسم الأول من هذا التاريخ : انكم لا ترون شخصه ولا يحل ذكره باسمه . قال الراوي : فقلت فكيف نذكره ؟ فقال : قولوا : الحجة من آل محمد ( ص ) « 1 » . وقول الإمام الصادق ( ع ) : صاحب هذا الأمر لا يسميه باسمه إلا كافر « 2 » . وعلى أي حال ، فهذا الكتمان الشديد ، منوط بعدم وجود مصلحة كبرى في الدلالة على مكان الإمام عليه السلام ومقابلته ، أما لو وجدت مثل هذه المصلحة ، لم يكن إلى ذلك من بد . ومما يندرج في ذلك : ان أبا جعفر العمري رضي اللّه عنه ، حين رأى أن ابا طاهر بن بلال ، وهو أحد مدعي السفارة زورا ، يحتكر الأموال التي للإمام ( ع ) ولا يدفعها إلى سفيره الحق . اصطحبه وادخله إلى بعض دوره . يقول أبو طاهر : فاشرف عليّ من علو داره فامرني بحمل ما عندي من المال إليه . فقال
--> ( 1 ) انظر أصول الكافي ( المخطوط ) . ( 2 ) المصدر السابق ( المخطوط ) .